تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
57
كتاب الحج
ذلك بل يؤيد ما ذكر من حمل النيل على مفهومه العالي العاري عن النيل المادي ونحوه مما هو تعالى منزه عنه بعض ما ورد في أنه تعالى قد استتر بغير ستر مستور واحتجب بغير حجاب محجوب ليس بينه تعالى وبين خلقه حجاب غير خلقه أي الخلق ما دام متوجها إلى نفسه فهو حجاب ومحجوب عن ربه والحجاب هنا نفس المحجوب لا ما هو الحائل بينه وبين المحجوب عنه كما أن الربط الاشراقي والفقر الوجودي هو عين المرتبط الفقير لا ما هو الواصل بينه وبين المربوط اليه فالموجود الامكاني هو بذاته حجاب ومحجوب فإذا لم يلتفت إلى ذاته ولم ير نفسه ولم يجب بقائه الخاص به بل دنا فتدلى ولم ير الا مولاه ولم يحب الا اللَّه تعالى ارتفع الحجاب وزال الحساب وتجلى نور السماوات والأرض وانطمس النجوم الزاهرة وانمحى الأقمار المنيرة فهنالك يناله تعالى هذا التقوى الأخص لا التقوى الخاص فضلا عن العام . وحيث إن التقوى نعت خاص يتحد معه المنعوت به حسبما تقدم ان هذه الملكات الفائقة تتحد النفس المجردة بها وتصير هي إياها فلا ميز وجودي ح بين التقوى والنفس المتقية المتحدة به فعليه إذا بلغ التقوى شأوا قاصيا ونال اللَّه تعالى بالمعنى الممكن المعقول منه تبلغ النفس المجردة المتقية ذلك الشأو القاصي وينال اللَّه تعالى بالمعنى المعقول منه ولا يمكن ان يناله التقوى ولا يناله المتقى إذ ليس التقوى إلا حقيقة وجودية خارجية متحدة مع النفس الكاملة فأين الانفكاك ؟ هنيئا لحاج نحر هديه للَّه تعالى نحرا خالصا لوجهه لا يبتغى بذلك الا اللَّه فيناله تقواه ثم يناله هو بنفسه أيضا لأن تقواه ليس بخارج منه - طوبى له وحسن مآب - تدبر . ولعله لهذا التقوى الغالي الموعود به في النحر سمى يوم النحر بالحج الأكبر ( 1 ) ولأجله قال الصادق ( ع ) إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه وقل : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وانا من المسلمين
--> ( 1 ) وسائل ج 10 ص 87